عبد اللطيف عاشور
91
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
فتعجلت على بعير لي قطوف « 1 » فلحقني راكب من خلفي ، فنخس بعيري بعنزة « 2 » كانت معه فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل فالتفت فإذا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ما يعجلك ؟ » قلت : كنت حديث عهد بعرس . قال : « بكرا أم ثيبا ؟ » قلت : ثيب . قال : « فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ؟ » قال : فلما ذهبنا لندخل قال : « أمهلوا حتى تدخلوا ليلا - أي عشاء - لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة « 3 » » « 4 » . [ 101 ] عن سعيد بن يسار أنه قال : « كنت أسير مع ابن عمر بطريق مكة ، قال سعيد فلما خشيت الصّبح نزلت فأوترت ثم أدركته فقال لي ابن عمر : أين كنت ؟ فقلت له : خشيت الفجر فنزلت فأوترت ، فقال عبد اللّه : أليس لك في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أسوة ؟ فقلت : بلى واللّه ، قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يوتر على البعير » « 5 » . [ 102 ] في سنن أبي داود والنّسائى وابن ماجة عن عبد اللّه بن عمرو رضى اللّه تعالى عنهما - : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا تزوج أحدكم امرأة ، أو اشترى جارية ، أو غلاما أو دابة فليأخذ بناصيتها وليقل :
--> ( 1 ) قطوف : أي بطىء المشي . ( 2 ) عنزة : هي عصا نحو نصف الرّمح في أسفلها سن مدبب . ( 3 ) الاستحداد : استعمال الحديدة في شعر العانة ، وهو إزالته بالموسى ، والمغيبة : هي التي غاب عنها زوجها . ( 4 ) حديث صحيح . . . رواه البخاري في النكاح - باب الثيبات ( 7 / 6 ) ، ومسلم في الرضاع - باب استحباب نكاح البكر ( 6 / 654 ) . في الحديث استعمال مكارم الأخلاق ، والشفقة على المسلمين ، والاحتراز من تتبع العورات ، واجتلاب ما يقتضى دوام الصحبة . ( 5 ) حديث صحيح . . رواه مسلم في كتاب الصلاة - باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت ( 2 / 149 ) . فائدة : في الحديث جواز التنفل على الراحلة في السفر حيث توجهت ، وهذا جائز بإجماع المسلمين ، وشرطه ألا يكون سفر معصية ، وفيه دليل على أن المكتوبة لا تجوز إلى غير القبلة ولا على الدابة ، وهذا مجمع عليه إلا في شدة الخوف .